الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

184

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

وقع الترديد فيه من صاحب الجواهر قدّس سرّه ، وعن جماعة كثيرة من قدماء الأصحاب والمتأخرين منهم الشيخ قدّس سرّه في الخلاف والمبسوط وابن إدريس والشهيد الأول والعلّامة « أعلى القيم من زمان الغصب إلى حين التلف » ولكن هذا بالنسبة إلى الغاصب المأخوذ بأشق الأحوال ، وأمّا غيره فلعل نظرهم إلى حين التلف . وذكروا لأعلى القيم وجوه لا يهمنا التعرض لها بعد ضعف أصله . وعلى كل حال اللازم التعرض لمقتضى القاعدة ، ثم الرجوع إلى ما يقتضيه النص في الباب . فنقول ، منه سبحانه نستمد التوفيق : إن مقتضى القاعدة يختلف باختلاف الأنظار ، فأمّا أن نقول بأن المستقر في الذمّة هو العين ، وعدم إمكان تداركها بشخصها لا ينافي استقرارها في الذمّة لوجود الأثر لهذا الأمر الاعتباري ( وقد ذهب إليه بعض أعاظم المحشين على المكاسب وهو السيد السند المحقق اليزدي قدّس سرّه ) . أو نقول بأن الذمّة مشغولة دائما بالمثل ، سواء في المثلي أو القيمي كما يظهر من بعضهم . فعلى هذين الفرضين تجب قيمة يوم الأداء لأنّه يوم الانتقال إلى البدل ، والبدل الذي يسد فراغها عندئذ هو قيمة ذاك اليوم . وأمّا لو قلنا بأن المستقر في الذمّة هو القيمة في القيميات ، فلا ينبغي الشك في أنّها قيمة يوم التلف ، وبما أن الأقوى هو الأخير ، لأنّ استقرار نفس « العين » في الذمة ممّا لا محصل له ، فالخارج المعدوم لا يمكن جعله في الذمّة ، بل ولا الخارج الموجود ، لأنّ المستقر في الذمّة دائما أمر كلي وذلك لا يتصور إلّا في المثل لا « العين » وأمّا المثل فقد عرفت أنّه خلاف التحقيق في القيميات . أضف إلى ذلك أنّ اللازم تدارك الخسارة يوم حصلت وتداركها يومئذ لا يكون إلّا بقيمة ذلك اليوم إن كان قيميا ، وبمثله إن كان مثليا . فمقتضى القاعدة هو قيمة يوم التلف ، وهو يوم الانتقال إلى القيمة وجبران الخسارة . وأمّا بالنظر إلى روايات الباب فالعمدة فيها هو صحيحة أبي ولاد ، ويمكن الإشكال في كونها صحيحة باعتراف في متن الحديث يكونه غاصبا للبغل ، ولرضاه بالرجوع في